سياسي محليغير مصنف

كتاب “صيدنايا في الثورة السورية” شهادات يدونها ناجون

خاص – شاهد

أسس نظام الأسد عبر سنوات حكمه في فترتي الأب والابن ذاكرة بنيت من الجماجم والدماء والأشلاء وارتبطت بأسماء مازالت تتردد على ألسنة السوريين للدلالة عن الإرهاب بأقسى صوره. من سجن تدمر إلى فرع فلسطين، مروراً بالمخابرات الجوية وفروعها، وليس انتهاءً عند سجن صيدنايا سيء الصيت.

ذاكرة تعب عليها نظام الأسد ليضمن بقاءه على كرسي الحكم في سوريا، وليتمكن من احتكار البلاد، واستعباد المدنيين، دون أن يسمع صوتاً رافضاً أو محتجاً أو مطالباً بحقوق.

رغم معرفة معظم السوريين بتلك المقرات الإرهابية التي تديرها مافيا تحت اسم الدولة، إلا أن تفاصيل ما يجري داخلها يجهله البعض، حتى قيام الثورة السورية وانكشاف الستار عن جرائم النظام وأمنه داخل تلك الأبنية المصبغة جدرانها بالدماء.

سجن صيدنايا، الذي ارتوت جدرانه بدماء الشعب السوري، وفضح للعالم جرائم النظام ضد شعبه، جعل الخارجين منه على قيد الحياة وكأنهم ولدوا مرة أخرى بعد موت سابق.

فأسس ناجون منه جمعية أطلقوا عليها “صيدنايا” لنقل ما يجري داخله من انتهاكات وجرائم ومجازر بحق المعتقلين، ودعموها بكتاب أطلقوا عليه “صيدنايا في الثورة السورية”.

*أهداف الجمعية*

العضو المؤسس في رابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا “رياض أولار”، تحدث لوكالة “شاهد” عن الجمعية، فقال “تأسست رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا في نهاية شهر آب من العام 2017 وتهدف إلى أن تكون صوت معتقلي سجن صيدنايا وأسرهم بالإضافة إلى أسر المختفين قسراً في هذا المكان”.

وأضاف أولار “كما تسعى الجمعية لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للمعتقلين على خلفية رأيهم أو نشاطهم السياسي وتعمل على الكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً في سوريا بشكل عام وسجن صيدنايا بشكل خاص.

وتهتم بشؤون المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا وتعمل على توثيق أعدادهم ومناطقهم وتاريخ فقدانهم والجهة المسؤولة عن اعتقالهم”.

وتابع “تسعى الرابطة إلى التواصل مع أسر المفقودين وتقديم الدعم المعنوي لهم وإيصال صوتهم ومعاناتهم بشتى السبل والوسائل الممكنة.

وتعمل الرابطة مع المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية للقيام بتحقيقات حول قضايا المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا”.

*نتائج إيجابية*

نقل المأساة إلى خارج حدود الوطن، وفضح الأنياب التي يخبئها النظام بغطاء من الوداعة والتحضر، كان أهم نتائج الجمعية وهو الأساس الذي وجدت من أجله، يقول أولار “بعد ثلاث أعوام من تأسيس الرابطة وبفضل جهود جميع أعضائها اليوم أصبح ملف سجن صيدنايا حاضراً في كل المحافل الدولية والمحلية التي تتحدث عن العدالة وحقوق الضحايا وعن قضية الاختفاء القسري في سوريا”.

وأكد أنه “بالإضافة إلى تعاوننا الكثيف مع كافة الجهات الدولية العاملة على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا بشكل عام وسجن صيدنايا بشكل خاص، وبفضل منهجيتنا الصارمة في التوثيق والتحقق من المعلومات ومقاطعتها استطعنا كشف مصير عدة حالات لأشخاص مختفين قسراً في سجن صيدنايا، لا يعلم ذووهم عنهم أي شيئاً منذ سنوات، كما أننا نقدم خدمات الدعم النفسي والعلاجي لضحايا التعذيب وعائلات الأشخاص المختفين قسراً أياً كانت الجهة المسؤولة عن تعذيبهم أو إخفائهم عبر مشروع مركز العائلة بالشراكة مع مركز ضحايا التعذيب (CVT)”.

وتابع “نأمل من كل هذا العمل وهذه الجهود أن نكشف حقيقة ما جرى في سجن صيدنايا وأن نحقق العدالة لضحايا التعذيب والاخفاء القسري وأن نحاسب المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت بحقنا في صيدنايا وغيرها من أماكن الاحتجاز السرية والعلنية، كما نأمل أن نحفز ضحايا الانتهاكات المختلفة في سوريا على التكاتف في ما بينهم وتأسيس جمعيات وروابط توصل صوتهم وتشرح معاناتهم وتطالب بحقوقهم وتسعى لإنصافهم ومحاسبة المسؤول عن الانتهاكات التي وقعت عليهم”.

*صيدنايا في كتاب*

ولنقل الصورة واضحة إلى من يعيش خارج جدرانه، ألّف “أولار” كتاباً يروي عذابات المعتقلين عبر شهادات جمعها من ناجين، وفي هذا الخصوص قال “أولار” عن أهمية الكتاب وتميزه عن غيره من الكتب والتقارير التي تناولت الموضوع نفسه في وقت سابق “الكتاب هو الأول الذي يروي باستفاضة تفاصيل الحياة في سجن صيدنايا خلال الثورة على لسان ناجين من الموت والتعذيب في ذلك “المسلخ البشري”. وهو يقدم صورة لا تستطيع التقارير الحقوقية أو الدراسات البحثية نقلها إلى الجمهور في الغالب، لشدة تعقيدها ولامتزاجها بمشاعر إنسانية لا يمكن وصفها بالأرقام والصياغات القانونية”.

وزاد في حديثه “يحاول الكتاب أن ينقل القارئ ليعيش ساعة واحدة من لحظات الرعب والموت في صيدنايا. كما أنه يوثق لحظات استشهاد بعض المعتقلين داخل السجن، ووسائل الإذلال التي يتعمد السّجانون ممارستها بعد ذلك لترهيب من بقي حياً بأجساد الأموات”.

وأضاف مبيناً الصعوبات التي واجهتهم خلال عملهم “أبرز الصعوبات التي واجهتنا هي التعامل مع مثل هكذا شهادات لما تحمله من ألم ومن استعادة للتجربة القاسية التي مر بها المعتقل أو أسرة المختفي قسراً، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى ناجين من سجن صيدنايا خصوصاً بعد الثورة السورية بسبب قلة عدد الأشخاص الذين خرجوا أحياء من ذلك المكان وتمركز قسم منهم في مناطق سيطرة النظام”.

*قلوب تركوها تتألم*

إحساساً منهم بمن بقي وراءهم، خلف جدران السجن، أسسوا جمعيتهم، وأطلقوا الكتاب، ونشروا المقالات، أملاً في أن يستمع أحد إليهم فينقذ أولئك المعذبين، وحول ذلك تحدث أولار قائلاً “تركنا زملاء وأصدقاء وإخوة عشنا معهم سنوات من العذاب والقهر تقاسمنا معهم الوجع والصبر والعزيمة، تركنا شهداء قضوا تحت التعذيب وشهداء قضوا بسبب ندرة الطعام وعدم توفير الدواء، تركنا ذكريات مؤلمة وتاريخاً طويلاً يجب أن يخلد ويحفظ ويدرس للسوريين والعالم عن الوحشية والهمجية التي يستخدمها النظام السوري في إبادة كل مشارك في الثورة السورية أو متعاطف معها أو مع ضحاياها”.

في اللحظات التي كتبت فيها هذه الكلمات، والتي تقرأ فيه، هنالك إنسان يتلقى التعذيب خلف جدران السجن، يطلق صرخاته فترتد مصطدمة بسماكاتٍ من الإسمنت والحديد وأجساد ذئاب بشرية امتهنت افتراس الأبرياء، وتعذيبهم. دون أن يتحرك العالم الذي يدعي التحضر والإنسانية وحقوق الإنسان لإنقاذهم.

تحرير: نور أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى