مقالات الرأي

هل حققت محاكمة مجرمي الحرب السوريين في ألمانيا ما يطمح اليه السوريون؟

بقلم: خالد الأحمد ـ كاتب سوري

وجهت محكمة ألمانية الخميس 23/4/2020، لاثنين من الضباط السوريين العديد من التهم، منها القتل والاغتصاب وتعذيب المعتقلين، وذلك قبل انشقاقهم عن أجهزة الأمن التابعة لنظام بشار الأسد؛ وتعدّ هذه المحاكمة الأولى لضباط سوريين بتهم جرائم حرب.

انقسم الشارع السوري المعارض إلى مؤيد لهذه المحاكمة ومعارض لها، كون الشخصين اللذين يخضعان لها من الضباط وصف الضباط الذين انشقوا عن النظام عام 2012.

أبرز التهم الموجهة

أشار بيان للمحكمة أن نحو أربعة الاف معتقل تعرضوا للضرب والصعق بالكهرباء، في الفرع الذي كان يرأسه الضابط أنور رسلان، أحد المتهمين، بين عامي 2011-2012، إضافة أن هناك ادعاءات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي ومقتل 58 شخصاً تحت التعذيب كما أشار البيان.

ويخضع المتهمان اللذان يحملان الجنسية السورية للمحاكمة بموجب مبدأ العدالة الدولية، الذي يسمح لدولة اجنبية بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الانسانية.

وكانت هذه المحاكمة نتيجة لسلسة من الشكاوي التي تقدمت إلى العديد من الدول الأوربية لضحايا التعذيب، ولجهد كبير من محاميين تابعيين “للمركز الأوربي للحقوق الدستورية والانسانية”.

جدل واسع بين السوريين المعارضين

شكلت محاكمة السلطات الألمانية لاثنين من عناصر أجهزة مخابرات نظام الأسد، جدلاً بين السوريين، وانقسم السوريون إلى فريق مرحب بالعدالة، لطالما بقي يحلم بهذا اليوم منذ سنوات، وفريق يرى أن المتهمين كانا من الذين انشقوا مبكراً عن النظام وأن الانشقاق في تلك المرحلة صعب.

ويبرر الفريق المؤيد للمحاكمة الذي يشكل معظمة المحامون العاملون في مجال حقوق الانسان، أن المجرم لابد أن ينال جزاءه وأن الثورة لا تجب ما قبلها، وانشقاقهم عن النظام لا يشفع لهم، ويرى هؤلاء أن المحاكمة ماهي إلا الخطوة الأولى في طريق تقديم الجناة إلى العدالة والاقتصاص لهم من مجرمي الأسد.

بينما يرى الفريق الثاني أن المشكلة بتطبيق مبادئ العدالة، حيث يرى هؤلاء أن مبادئ العدالة يجب أن تطبق على الجميع، وليس على شخصين يعتبر تاريخ انشقاقهم عن النظام مبكراً مقارنة بغيرهم، بالإضافة لمركزهم الحساس وما كان لانشقاقهم من مخاطر عليهم وعلى عائلاتهم.

ويتساءل هذا الفريق لماذا لم تتم محاسبة رموز النظام أمثال رفعت الأسد وعبد الحليم خدام؟ ولماذا بالتحديد تم اختيار شخصيات محسوبة على المعارضة؟ هل من أجل إحراج المعارضة؟ أم من أجل الانتقام من كل شخص انشق عن الأسد؟

محاولة استغلال ملف محاكمة مجرمي الحرب في سوريا

نشطت بعض المكاتب في أوربا والعالم، من أجل استغلال معاناة السوريين وتشجعيهم للادعاء على أطراف أخرى بتهم جرائم حرب دون التعرض للأسد، في خطوة لقلب الحقائق، حيث تقوم هذه الوسائل بتشجيع السوريين من أجل إقامة دعاوى قضائية ضد بعض الجماعات المتشددة، وجعلها مسؤولة عن الجرائم المرتكبة في سوريا، دون ذكر المجرم الحقيقي، نظام الأسد وحلفائه.

وأشار تحقيق نشره موقع “انا انسان “عن قضية العبث بملف السوريين، أن إحدى الصحف وتحمل اسم ” العرب ” التي تصدر في لندن نشرت مقالا بتاريخ 28/8/2019، تضمن بأنه تم رفع دعوى تعويض ضد بنك الدوحة الى المحكمة العليا في بريطانيا من قبل ثمانية مدعين سوريين يعيشون حاليا في أوربا، وادعو أنهم عانوا من إصابات جسدية ونفسية شديدة على أيدي الجماعات المتشددة الممولة من قبل قطر.

الجدير بالذكر أن المقالة لم تشر ولو بكلمة واحده الى المجرم الحقيقي نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيون، بل حصر المسؤولية بالجماعات الإرهابية.

ونفس التحقيق يشير إلى أن بعض المواقع الالكترونية، وهي مواقع تخفي هوية المشرفين عليها، تدعي مساعدة السوريين للادعاء على جهات إرهابية في سوريا، مع رفض رفع دعوى ضد نظام الأسد.

هذه إحدى أدوات الأسد وحلفائه للعبث بحقوق السوريين وإفلاته ورجالاته من العقاب، فالنظام يسعى لاستغلال الجماعات الإرهابية في سوريا من أجل تحميلها وزر الجرائم التي ارتكبها، وراح ضحيتها الآلاف من المدنيين والأطفال والنساء.

لماذا لم تتم محاكمة الأسد؟

سعت بعض الدول الغربية في مجلس الأمن، لتشكيل محكمة دولية خاصة بسوريا إلا أن هذه الدول اصطدمت بالفيتو الصيني الروسي، كما أن سوريا ليست من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وفي الختام تعدّ هذه الخطوة الأولى في سلم تحقيق العدالة الذي يتطلب من السوريين الوعي الكامل بجميع الظروف لتطبيق مبادئ العدالة على الجميع، ويجب التركيز على المجرم الحقيقي المتمثل برأس نظام الأسد ورجاله المسؤولون عن آلاف الجرائم بحق الأطفال والنساء دون ترك الآخرين، إذ لا يوجد أي فعل مهما كان يبرر الإجرام أو يعفو عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى