مقالات الرأي

ما وراء دعم النظام لميليشيا حفتر في ليبيا

 

ما وراء دعم النظام لميليشيا حفتر في ليبيا

بقلم: خالد الأحمد ـ كاتب سوري

بشار الأسد يدعم حفتر (فاقد الشيء لا يعطيه)

التقارب بين بشار الأسد وخليفة حفتر ليس بالأمر الغريب، إذ أن تعاونهما يصب في مصلحة استمرار وجودهما؛ وهو ما يسعى إليه الأسد وحفتر ودول عربية أخرى يهمها إسكات غضب الشعوب العربية وإخماد ثورات الشعوب بثورات مضادة.

دعم الأسد لحفتر “عسكريا أو دبلوماسيا” ليس جديداً، بل هو امتداد لدعم النظام السوري لنظام معمر القذافي إبان الثورة الليبية.

مصالح الأسد وحفتر المشتركة
تلتقي مصالح حفتر والأسد في العديد من النقاط المشتركة:

أولاً: إخماد ثورات الربيع العربي، حيث يسعى بشار الأسد للقضاء على ثورة الشام حفاظا على السلطة التي ورثها عن أبيه في ظل نظام جمهوري، كما يسعى حفتر للقضاء على أهداف الثورة الليبية بثورة مضادة، للوصول الى السلطة، وهي حلم قديم يطمح للوصول اليها منذ تسعينيات القرن الماضي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة على نظام معمر القذافي.

ثانياً: بسط السيطرة على كل الأراضي في ليبيا وسوريا، وإخراج الثوار من المناطق التي يسيطرون عليها .

ثالثاً: الحلفاء، حيث يشترك حفتر والأسد في نفس الحليف سواء الاقليمي (الامارات ، مصر ، السعودية ) أو الدولي ( روسيا).

رابعاً: العداء لتركيا، وذلك بعد وقوف تركيا إلى جانب ثورات الربيع العربي، حيث الوجود التركي في الشمال السوري، والتحالف بين تركيا وحكومة الوفاق في ليبيا وهو ما جمع الأسد وحفتر ضد عدو مشترك لهما .

ميلشيات الأسد تساند حفتر
أكدت مصادر موالية ومعارضة للنظام السوري، أن شركة “فاغنر” الروسية العسكرية الخاصة التي ساندت الأسد تقاتل إلى جانب حفتر، حيث بدأت بتجنيد الشباب السوريين منذ عام 2018.

وكشفت تقارير إعلامية عن وصول 1500 عسكري من القوات الخاصة السورية المدربين تدريباً جيداً إلى بنغازي، تم الاتفاق على إرسالهم إلى ليبيا، مع علي مملوك.

التمثيل الدبلوماسي المتبادل
في شباط 2020 وبعد ثماني سنوات على الانقطاع الدبلوماسي المعلن بين نظام الأسد والنظام العميق في ليبيا، أعاد حفتر افتتاح السفارة الليبية في دمشق بحضور وفد ليبي رفيع المستوى تابع له.
وقالت وكالة أنباء النظام الرسمية “سانا” على معرفاتها حينها: تمت إعادة افتتاح السفارة الليبية في دمشق إيذانًا بعودة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين الشقيقين.

ومع توقيع المذكرة أصبح النظام السوري أول من يعترف بحكومة حفتر، غير الشرعية في ليبيا.
الدعم الإقليمي

ذكرت مجلة “نيو ريبوبلك” الأمريكية، أنّ الإمارات تدعم قيام أنظمة استبدادية في المنطقة، لأنها تخشى من الإسلام السياسي والديمقراطية، لذا فإنها تدعم خليفة حفتر والأسد.

في أواخر 2018 أعادت الإمارات تفعيل سفارتها في دمشق، وسط إعادة للتطبيع العلني الكامل مع نظام الأسد الذي أوغل في دماء السوريين وأشعل حرب تسببت بمقتل وتهجير ولجوء الملايين، وشجعت رجال الأعمال الإماراتيين للاستثمار في سوريا، وآخرها تقديم ثلاثة ملايين دولار بحجة مكافحة كورونا.

منذ عام 2013 عملت حكومة أبو ظبي على توفير كافة أشكال الدعم المادي والعسكري لحفتر ، وشكلت الأحلاف وأرسلت المرتزقة ،وذلك من أجل تمكين حفتر من السيطرة على ليبيا، وبعد سيطرة حفتر على مناطق شرق البلاد، ومنذ نيسان 2019 يسعى حفتر للسيطرة على طرابلس عاصمة حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

أهداف الدعم الإقليمي

اولاً: خوف الأنظمة العربية من سقوط أي منها تحت وطأة الغضب الشعبي، لأن هذا يمنح الأمل الكبير المحفز للشعوب الأخرى في كل المنطقة مهما بعدت المسافات في تحقيق حلم التغيير.

ثانياً: رغبة الإمارات ودول إقليمية أخرى في تكبيد الجيش التركي المنتشرة وحداته في مناطق خفض التصعيد بالشمال السوري خسائر كبيرة على المستويين اللوجيستي والعسكري،

يشير التقرير الذي أعدته الجزيرة، أن الهدف الأساسي لحكومة أبوظبي من الدعم الأخير لبشار الأسد، هو خرق الهدنة وإشغال الجيش التركي في معركة الشمال السوري في الوقت الذي تحاول فيه قوات حفتر التقدم باتجاه طرابلس ضد حكومة الوفاق التي حظيت بدعم تركي على الصعيد العسكري.

الدعم الروسي لحفتر والأسد

يحظى بشار الأسد وخليفة حفتر بدعم روسي سياسي قوي في المحافل الدولية بمحاولة لإضفاء الشرعية “الساقطة” عليهما، كذلك يحظيان بدعم عسكري ولوجستي لمنع سقوط أي منهما، حيث تدخلت موسكو في سوريا منذ عام 2015 بثقل عسكري كبير، وبنت عدة قواعد عسكرية في الأراضي السورية، وانتشرت شرطتها في العاصمة والمدن الكبرى، وتسبب طيرانها بقتل وجرح عشرات آلاف السوريين، وتهجير ونزوح الملايين.

وفي عام 2016 أعلنت روسيا دعمها لحفتر في ليبيا وقامت بإنشاء قاعدتين عسكريتين شرق البلاد، كما أن لروسيا مرتزقة حاربت وما زالت تحارب في سوريا، وهي ذاتها التي تدعم مليشيات حفتر في معركتها قرب العاصمة طرابلس منذ أبريل 2019 .

تركيا تكبد الأسد وحفتر خسائر تفشل مخططاتهما
الأسد وحفتر يجمعهما هدف القضاء على الثورات في بلديهما، حاول الأسد السيطرة على كامل سوريا معتمداً على الدعم الروسي والأموال التي كانت تضخ من دول عربية.

أما حفتر، وبعد عام كامل من محاصرة العاصمة طرابلس، فقد حولت تركيا قواته إلى فلول بعد تكبده خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وخلاصة القول، لم يكن في يوم من الأيام تعاون حفتر والأسد إلا من أجل المحافظة على أنظمة العسكر التي لاتزال جاثمة على صدور الشعوب منذ منتصف القرن الماضي، رهان بعض الدول العربية على حفتر والأسد وإعادة انتاج أنظمة لم يعد أي مواطن عربي يقبل بوجودها .

زر الذهاب إلى الأعلى