سياسي محلي

هل ستواجه “عين عيسى” سيناريو “عفرين”.. وما مواقف أطراف الصراع الثلاثة؟

شاهد – خاص
بدأ نهاية العام الماضي الصراع على واحدة من أبرز المناطق الاستراتيجية، وهي مدينة عين عيسى بريف الرقة، حيث يتجلى ذلك الصراع بوضوح من خلال استعمال الضغط الدبلوماسي مترافقاً مع التسخين العسكري.

وأطرف الصراع تمثلت في تركيا – الجيش الوطني، وروسيا – نظام الأسد، المتأهبين للانقضاض، بينما تمسكت ميليشيا “قسد” بموقفها المدافع عن “العاصمة” المزعومة، دون تحقيق الأطراف الثلاثة أي تقدم يذكر على صعيد مستقبل المدينة.

ما أهمية “عين عيسى”؟
تتمتع عين عيسى بأهمية استراتيجية كونها مطلة على الطريق الدولي الـM4، وتربط المدينة محافظات الحسكة والرقة ودير الزور بمدينة حلب، كما تمتلك شبكة طرق رئيسية تصل ضفتي نهر الفرات ببعضهما.

على الصعيد العسكري، يتيح موقع المدينة، القدرة على التحكم بطرق المواصلات والإمداد اللوجستي بين مناطق عين العرب ومنبج بريف حلب الشرقي، وبمناطق الجزيرة السورية ومدن الرقة ودير الزور.

ما هو موقف تركيا؟
تثير الأهمية الجيوسياسية، لمدينة عين عيسى شهية تركيا لأنها يمكن أن تضرب عصفورين بحجر واحد من خلال السيطرة الميدانية على المدينة، فمن باب المدينة التي تعتبر العاصمة السياسية لميليشيا “قسد” التي تسعى أنقرة لتفكيك مشروع الإدارة الذاتية الخاص بها على الحدود الجنوبية لها، يمكن الولوج لتسديد ضربة رمزية ضد هذه الإدارة، عبر القضاء على الرأس ثم التوسع نحو بقية أعضاء الجسم.

ومن الباب نفسه للمدينة يمكن أن تحقق إنجازا عسكريا هاما يجعل من منطقة كردية أخرى ذات أهمية رمزية بالغة، في مهب الريح، بعد انكشاف عمقها الدفاعي، والحديث هنا عن مدينة عين العرب أو “كوباني” بالكردية.

تعتبر عين عيسى إذن، خط الدفاع الأول عن مدينة عين العرب “كوباني”، التي ناضلت في الماضي ضد تمدد تنظيم “داعش” نحوها، حائزة على دعم دولي جعلها في مأمن من تغول دولة الخلافة.

إضافة لما سبق، ستكون تركيا على موعد مع فصل وحماية مكتسباتها العسكرية في عملية “نبع السلام”، عن باقي مناطق سيطرة “قسد”، من خلال الاستحواذ على مدينة عين عيسى.

ما هو موقف روسيا؟
ترى موسكو في التوثب التركي نحو عين عيسى فرصة لانتزاع هذه المدينة لصالح نظام الأسد، لذلك هي تلعب على الحبلين: لا بأس بتشجيع الأتراك على التصعيد العسكري، في المقابل ينبغي محاولة إقناع القادة الأكراد المتمسكين بعاصمتهم، بعناد غير مسبوق، بتسليم المدينة لنظام الأسد، تجنبا لتكرار نموذج عفرين، نهاية العام 2018.

في تصريحاتها الرسمية تحاول موسكو لعب دور الوسيط بين طرفي النزاع، لكنها تحشد قواتها في نفس الوقت بالقرب من المنطقة، لمساندة قوات الأسد الذين تمت محاصرتهم على خلفية الصراع على المدينة، في جيبين بمدينتي القامشلي والحسكة.

تراهن روسيا على عدم تدخل من الولايات المتحدة المشغولة بتسليم السلطة بين الترامبية وحزب الديمقراطيين، وتأتي محاولة سيطرة النظام، على عين عيسى ضمن إطار خطتها الرامية للتمدد شرقي الفرات في محاولة فرض واقع جديد، على اتفاق كيري – لافروف 2016، الذي نجم عنه تقاسم المنطقة بين موسكو وواشنطن: الأولى معنية بغربي الفرات بينما استحوذت الأخيرة بالضفة الشرقية.

ماذا عن قسد؟
يبدو أن “قسد” قررت المواجهة والدفاع عن عين عيسى حتى النهاية، تسير الأيام ببطء شديد بالنسبة إليها مع انشغال الحليف الأمريكي بالانتخابات الرئاسية وأحداث العنف التي جرت قبيل تسليم السلطة في “الكابيتول”.

لم تقبل الميليشيا بالعرض الروسي المتمثل بتسليم المدينة لقوات الأسد، قاتلت على أكثر من جبهة وصعدت بينها وبين النظام في عدد من المحاور، كما لم تنجم المفاوضات التي يحريها الروس بينها وبين نظام الأسد عن أي نتيجة إيجابية، بإمكانها دفع الملف نحو الانفراج.

ملخص
تبدو جميع أطراف الصراع متشنجة إزاء أي حل توافقي على مدينة عين عيسى، لذلك يرجح أن يستمر الصراع مع اتباع قسد سياسة النفس الطويل في المفاوضات، لكن يصعب حتى الآن معرفة إذا ما كان سيناريو عفرين سيتكرر في المدينة، أم أن الصراع لن ينجم عنه أي تغيير في خرائط السيطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى