اقتصاد محلي

وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة يحذر التعامل بفئة الـ5000 ليرة وخبير يرجح ارتفاع سعر صرف الدولار

شاهد – خاص
أعلن المصرف المركزي التابع لنظام الأسد، اليوم الأحد، طرح ورقة نقدية من فئة الـ5000 ليرة سورية، وذلك بعد إطلاق مسؤولي النظام عدة تصريحات تنفي وجود مثل هذه الخطوة أو خطط لاتخاذها.

وقال المصرف: “انطلاقاً من دور المصرف بمتابعة السوق وتأمين احتياجاته من كافة فئات الأوراق النقدية وبناءً على دراسات قام بها خلال السنوات السابقة ووضعه للخطة الكفيلة لتأمين احتياجات التداول النقدي من كافة الفئات، تبين الحاجة لفئة نقدية أكبر من الفئات الحالية المتداولة ذات قيمة تتناسب مع احتياجات التداول النقدي”.

وأكد في بيان أنه قام منذ عامين بطباعة أوراق نقدية من فئة الـ5000 لـ”تلبية توقعات احتياجات التداول من الأوراق النقدية وتسهيل المعاملات النقدية وتخفيض تكاليفها وتخفيض كثافة التعامل بالأوراق النقدية بسبب ارتفاع الأسعار والتخلص التدريجي من الأوراق النقدية التالفة”.

وزعم المصرف أن الوقت أصبح ملائماً وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية لطرح الفئة النقدية الجديدة، مضيفاً أن الفئة النقدية الجديدة سيتم تداولها جنباً إلى جنب مع باقي الفئات النقدية المتداولة حالياً اعتباراً من تاريخ 24/01/2021.

وشهدت العملة السورية خلال السنوات الماضية تدهوراً كبيراً وانهياراً حاداً في قيمتها أمام العملات الأجنبية، حيث سجلت مستويات قياسية مقابل الدولار وتجاوز في سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد في بعض الفترات الـ3000 ليرة سورية.

وعمقَّ من أزمة العملة السورية إقرار الولايات المتحدة الأمريكية قانون “قيصر” في حزيران/ يوليو من عام 2020 والذي فرضت بموجبه عقوبات مشددة على نظام الأسد ابتداءً من رأسه “بشار الأسد” والدائرة الضيقة المحيطة به وصولاً إلى الكيانات والمؤسسات الاقتصادية والعسكرية المرتبطة به وتقدم الدعم له.

وقد حذرت الولايات المتحدة على لسان عدد من مسؤوليها دول المنطقة من مغبة التعاون الاقتصادي مع نظام الأسد، الأمر الذي زاد من معاناته الاقتصادية وضاعف من أزماته التي بدأ يعيشها عقب إقرار القانون، الأمر الذي دفعه للحجز على أموال رجال الأعمال المقربين منه وعلى رأسهم ابن خال الأسد “رامي مخلوف”.

وفي ما يبدو أن خطة رفد خزائنه الفارغة من القطع الأجنبي من أموال رجال الأعمال الموالين فشلت، اضطر نظام الأسد لإعلان طرح هذه الورقة النقدية الجديدة، غير آبه بخطورتها ولا تأثيراتها المستقبلية على اقتصاد البلاد وحتى على نفسية الموالين له والذين بات راتبهم لا يتجاوز تسع أو عشر أوراق من هذه الفئة.

وللوقوف على حيثيات هذا القرار تواصلت وكالة “شاهد” الإعلامية مع الدكتور “عبد الحكيم المصري” وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، الذي أكد أن موازنات نظام الأسد تعاني منذ بداية الثورة وتحديداً من عام 2013 عجزاً، بلغت أوجها منذ عام 2015 وحتى 2021 البالغة 8 تريليون ليرة، بنسبة عجز 2.7 تريليون.

وأشار إلى أن الدول تلجأ للعديد من الطرق لمواجهة العجز، كطرح أذونات خزينة أو الحصول على قرض من المواطنين مقابل فائدة معينة كما فعل النظام العام الماضي، إضافة إلى طرح فئة الألفي ليرة الذي أدى إلى ارتفاع التضخم انخفاض سعر صرف الليرة السورية بمعدل 290%.

وأضاف “المصري” أن الطريقة الثانية التي اتبعها نظام الأسد هي إصدار النقد بعد فشل خيار طرح أذونات الخزينة، وذلك من خلال طرح عملات نقدية دون غطاء إنتاجي، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الأساسي لسوريا هو النفط والزراعة إضافة إلى قطاع السياحة الذي يعتبر حالياً شبه معدوم.

وأشار إلى أن 85% من النفط خارج سيطرة نظام الأسد (تسيطر عليه ميليشيات قسد) والأراضي الزراعية المنتجة موجودة في شمال غربي وشمال شرقي سوريا خارج سيطرته أيضًا.

وأكد “المصري” أن إصدار النظام أوراق نقدية دون غطاء انتاجي له آثار سلبية حتى في حال كانت الدولة مستقرة كتضخم الكتلة النقدية والتضخم بشكل كبير، محذراً أهالي الشمال السوري من التعامل بهذه الفئة وبكامل الليرة السورية كونها عرضة للتذبذب بشكل كبير.

من جانبه، رأى الخبير في الشأن الاقتصادي والباحث في مركز “جسور” للدراسات “خالد تركاوي” أن إجراء النظام بطرح فئة الـ5000 ليرة منطقي في ظل وجود التضخم الكبير لديه بهدف مواجهة الاحتياجات المالية لديه.

وأضاف “تركاوي” في حديث لوكالة “شاهد” أن هذا الأمر إقرار صريح من قبل نظام الأسد بارتفاع التضخم وعدم القدرة على السيطرة عليه وانخفاض قيمة العملة السورية وليس كما كان يدعي في السابق أن سعر صرف الدولار هو 600 ليرة أو 700 ليرة أو 1000 ليرة في أحسن أحواله.

وأشار الباحث إلى أن هذا القرار سيحمل تداعيات كبيرة على المقيمين في مناطق سيطرة نظام الأسد وبشكل خاص الموظفين الذي بات راتبهم 7 أو 8 قطع من الفئة الجديدة وما سيرافق ذلك من ارتفاع في الأسعار، مرجحاً أن تشهد الفترة القادمة زيادة في التضخم النقدي وارتفاع سعر صرف الدولار.

جدير بالذكر أن ما يسمى بـ”مجلس الشعب” التابع لنظام الأسد ناقش في أيار/ مايو من عام 2018 مشروع قرار يجيز للمصرف المركزي إصدار ورقة نقدية من فئة الـ 5000 ليرة سورية، بحجة أن الفئات الكبيرة مناسبة لتسهيل التعاملات النقدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى