مقالات الرأي

فساد النظام و قمعه جعله أسوأ على السوريين من جائحة كورونا

 

بقلم: صهيب البوشي ـ الرابطة السورية لكرامة المواطن

عزز نظام الأسد جهوده الرامية لإزالة العقوبات المفروضة عليه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوربي بحجة مكافة الوباء COVID 19، و قد نوهت و حذرت الرابطة السورية لكرامة المواطن و العديد من المنظمات السورية الأخرى أن العقوبات المفروضة على أركان نظام الأسد لا تستهدف المساعدات الطبية أو الإنسانية، ولا تشكل عائقاً أمام قدرة النظام على مكافحة الوباء COVID 19، و قد أكد السفير الأمريكي جيمس جيفيري ذلك في بيان أصدره قبل عدة أيام، أن النظام يستخدم الوباء “لتقسيم الشعب السوري بشكل أكبر” بينما تواصل الولايات المتحدة وشركاؤها تقديم المساعدة للشعب السوري.

إن العقوبات التي تستهدف النظام بسبب جرائمه المرتكبة ضد السوريين ليست هي التي تعرقل الاستجابة المطلوبة لمواجهة الوباء COVID-19، لكن فساد نظام الأسد وانحطاطه وجهوده التي لا هوادة فيها، في قمع السكان الخاضعين لسيطرته، هو السبب في عدم الاستجابة للمتطلبات الطبية و الإنسانية اللازمة لمواجهة الوباء.

فبينما كان الوباء ينتشر في جميع أنحاء العالم ويدمر إيران الحليفة لنظام الأسد، تدفق عدد غير معروف من أعضاء الميليشيات الإيرانية عبر الحدود إلى سوريا من إيران والعراق دون رادع، و خلال هذه الفترة كانت الآلة الدعائية للنظام تدعي أنه لم تكن هناك حالات COVID-19 في سوريا، علماً أن أول حالة تم الإبلاغ عنها في 22 آذار 2020 كانت حالة طالب عائد إلى دمشق، في ذلك الوقت ، كانت هناك بالفعل العديد من حالات العدوى الناشئة في سوريا المُبلّغ عنها في العديد من دول العالم.

وقبل 10 أيام من اعتراف النظام بالحالة الأولى، قال وزير الصحة الباكستاني ظفر ميرزا ، في 12 مارس / آذار ، أن هناك 14 حالة من حالات الإصابة بالفيروس التاجي الموجودة في البلاد تتعلق بأشخاص وصلوا من سوريا إلى كراتشي، عاصمة إقليم السند وأكبر مدينة في البلاد.
وقبل هذه الحادثة اتصل أطباء عاملون في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد بـ SACD و أبلغوها عن منعهم تمامًا من الاعتراف بأي حالات من نوع COVID-19 أو حتى ارتداء معدات واقية للحفاظ على خط النظام في “حالات الصفر”، وللأسف تم إهدار وقت لا يقدر بثمن، والذي كان يمكن استخدامه لرفع مستوى الوعي بين الشعب بالتدابير اللازمة للمسافة الاجتماعية والفهم العام للتهديد الذي يشكله هذا الوباء.

و عوضا عن كسب حياة السوريين، واصل النظام سياسة تزوير الواقع “لا توجد حالات” ، بما في ذلك الادعاءات من قبل مسؤوليه الصحيين بأن “المعرفة الخاصة” التي يستخدمها للتعامل مع الفيروس جعلت العالم يحسده عليها و يسعى للتعلم من خبرته في التعامل مع هذا الوباء.”تصريح وزيرة الصحة”

ومع ذلك ، فإن الحقيقة هي أن الفيروس ينتشر بثبات في ظل وضع لا يتوفر فيه لدى النظام أكثر من 325 سريرًا من وحدات العناية المركزة، وباستخدام المعلومات المتاحة من دول مثل الصين وإيطاليا وإسبانيا ، يمكن أن نجد أن عتبة 0.036 % فقط من السكان يمكن لنظام الأسد أن يوفر لهم العناية لمواجهة الوباء، و للأسف يعرف السوريون جيدًا من هم العائلات التي سيتم حجز هذه الأسرة لها في ساعة الحاجة.

وفي نفس الوقت الذي انهار فيه الاقتصاد في عهد الأسد تمامًا ، ويضطر الناس إلى القتال بالمئات حرفيًا للحصول على رغيف من الخبز المدعوم من الدولة لأنهم غير قادرين على تحمل 20 سنتًا من الخبز باهظ الثمن من المخابز الخاصة, تتشكل حشود ضخمة في طوابير لهذه الصدقات، أو للإمدادات الأساسية مثل الغاز والدقيق، في وقت يحذر فيه العالم كله و منظمة الصحة العالمية من تجمعات لأكثر من شخصين، فمشاهد الناس الذين يركضون خلف شاحنة خبز في حلب توحي بشعور مرعب من كارثة وشيكة.

ومع ذلك ، فإن المصير الذي ينتظر أولئك الذين يعيشون تحت سيطرة الأسد لا يزال أكثر أملاً بكثير من عشرات الآلاف من المعتقلين في ظروف مروعة في سجون النظام و الذين تم اعتقالهم لكونهم “مناهضين للأسد” لدعمهم الثورة أو لمجرد اعتبارهم “إشكاليين” من قبل المخابرات النظام سيئة السمعة، فالمعتقلون محتجزون دون أي وصول أو تواصل مع عائلاتهم أو الوكالات الإنسانية الدولية.

فالمعلومات الشحيحة المتاحة تشير إلى أن المعتقلين محتجزين في ظروف رهيبة لا إنسانية في السجون الرسمية و غير الرسمية، مع الاكتظاظ ، ونقص المرافق الصحية الأساسية و انتشار الجوع بينهم، و هذا يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بـ COVID-19 ، فهذه الظروف تجعل أجهزتهم المناعية أقرب للاضمحلال وعدم الفاعلية، و يضاف الى ذلك عدم قدرتهم للوصول إلى أي شكل من أشكال الرعاية الصحية.

إن بدء انتشار الوباء في مناطق سيطرة النظام، أظهر عجزه الكامل عن إدارة البلاد، كما أظهر مدى استهتاره بحياة السوريين وصحتهم، في وقت هم الأحوج للوضوح والمكاشفة لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمواجهة الوباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى