تقارير خاصة

روائية سورية “ترش على الموت سكر” وترقص التانغو على صفحات بيضاء

خاص ـ شاهد

فتحت الروائية السورية “شادية الأتاسي” ألف نافذة وباب للأمل، وتحايلت عليه، شعرت حيناً بالتعب للوصول إليه، وأحياناً باستعادة عنفوانه، ثم رقصت “تانغو الغرام” على صفحات بيضاء.

وحتى يكون لـ “شاهد”، من الأمل والشجن نصيب، التقينا الأتاسي عبر واقعٍ افتراضي ودغدغنا ذكرياتها مع روايتها “تانغو الغرام” وأبقينا الباب موارباً لنتيح للقارئ فرصة اكتشاف القصة ومعايشة شخوصها.

* حبذا لو تحدثينا  عن الجو العام للرواية؟

“تانغو الغرام” رواية الحرب والحب والفقد والغربة، رواية سورية بامتياز، كُتبت بروح وإشراقة سورية، موضوعها الحدث السوري الشائك.

تداخلَ بها الواقع بالخيال، استعانت بـ الفانتازيا والجو الاستيهامي “رش على الموت سكر”،  يقودها الشغف إلى التوغل في تلك الأمكنة الظليلة الخبيئة للحديث  بشهية عن تأثيرها وانعكاسها على حكاية امرأة.

حكاية بدأت بموت الأم المفجع، واختطاف وتغييب الصديقة الحميمة وانهيار الزواج، ومن ثم الهجرة والرحيل والغربة وذل اللجوء.

حاولتُ تطويع الخيال لتحريك خيوط الرواية من خلال قصة حب معقدة وغريبة مع روائي يخرج من روايته في ليلة باردة، ابتدعها خيال المرأة لتعيش حياة موازية لحياتها المنهارة، ما لبثت أن انقلبت إلى علاقة حقيقية وحب مشتعل أراد أن يرى النور لكن المأساة السورية التي جعلت من كل سوري مُداناً ومشبوهاً في نظر العالم  وقوانينه حتى يثبت العكس، منعت اللاجئين العاشقين المقيمين كل في بلد  بعيد عن الآخر، من اللقاء، عبَّر  عنه محامي الهجرة التركي بجملة مؤلمة: “أنتم السوريون  عالقون اليوم”.

* ماهي الظروف التي كُتبت بها تانغو الغرام؟ وهل سنجد بين سطورها شظايا مما يحدث في سورية، أو ربما عبق امرأة عانت في ظل الحرب والتشرد؟

لاخيار للرواية، إذا أرادت أن تكون حقيقية، ألا تكون ممسوسة بعذابات البشر، وأن لا تتشظى بشظايا ماحدث ويحدث، مهما حاولت أن تنأى عن حمأة الدخول في هذا المعترك.

فالواقع مكشوف اليوم والتكلفة كانت عالية، تكشفت عن  وطن ممزق ومنكوب، وعن إيديولوجيات تتماوت، وأخرى جديدة ترفع رأسها، وعن  نسيج اجتماعي مهترئ، ومشهد ديني متفاوت، وجنون التطرف، لقد تحدثت الرواية عن كل هذه المواضيع.

وصفت الراوية الوضع القائم، غادرت سحر الحياة وهي في الحياة، تركت فجوات في القلب لم تلتئم، هي العاشقة المزمنة للحياة، تركت الباب موارباً أمام كل الاحتمالات، لا حقيقة مؤكدة، “إذ لاحقائق  في الحرب”.

وتحت تأثير هذه الرؤية والظروف، وجدتُ نفسي أجلس على رصيف الغربة، أتطلع بحسرة إلى الوطن البعيد، من وراء الحدود، تؤرقني متتاليات ماحدث، تداعياته وعذاباته والكثير من الأسئلة، القليل من الأجوبة المتناقضة تضج في رأسي، يوضحها ربما المعنى الموجود في مفردة معينة هي “العجز”.

إن الجواب على الشطر الثاني من السؤال يثير الشجن، لقد وجدت نفسي سواء أردت أم لم أرد تحت تأثير نوستالجيا من نوع خاص، شغف المرأة في الغربة، ربما بحب مستحيل يعيد التوازن إلى حياة جوفاء، كان لها القدرة على تحرير كثير من أسئلة الحياة الملتبسة في داخلي وإطلاقها إلى فضاء الواقع.

*في نهاية رقصة التانغو أمل، هل نجد أملاً ما بين سطور الرواية أو عند نهايتها؟

** أفتح للأمل ألف نافذة وباب في سماء حرة، أتحايل عليه سواء كان متوهما أو حقيقياً، أعتقد أنه  الأكثر حقيقة، قد يدركنا التعب وندخل في منعطفات زلقة، إلا أن  الأمل يستعيد عنفوانه، والتانغو رقصة الرومانسية والحب، وطالما هناك رومانسية وحب، فهناك أمل.

لقاء: خالد الحمصي
إعداد وتحرير: حبيبة العمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى