مقالات الرأي

الشارع المصري والجمر الذي سيحرق السيسي تحت رماد القمع

الشارع المصري والجمر الذي سيحرق السيسي تحت رماد القمع

 

خاص – شاهد

نور أحمد
شهد الشارع المصري خلال الأيام الماضية مظاهرات غاضبة ضد نظام عبد الفتاح السيسي في عدة مدن وبلدات مصرية. ونقلت وسائل إعلام عربية عن خروج مظاهرات حاشدة في كل من الاسكندرية والجيزة والقليوبية وأسوان، إضافة إلى حي البساتين في القاهرة، للمطالبة برحيل السيسي، واجهها الأمن المصري بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

لماذا السيسي؟
وصل عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر عبر أسرع مسرحية تم إخراجها على عجل من قبل بعض الدول الاستعمارية التي لم يرق لها ولادة ديمقراطية حقيقية في مصر، حين وصل الرئيس الراحل محمد مرسي إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع في أول انتخابات نزيهة تشهدها تلك الدولة العربية المهمة، والتي تقع على الحدود مع الكيان الصهيوني. فدفعت بعض القوى المجهولة عدداً من الدمى باسم متظاهرين افتعلوا أعمال شغب لإسقاط الحكم الديمقراطي، وليعلن السيسي الذي كان يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع انقلاباً مفضوحاً على أول رئيس منتخب في مصر.

إجراءات سريعة
عمد السيسي بعد وصوله إلى السلطة اعتقال الرئيس الراحل محمد مرسي وتدخل في القضاء ضاغطاً لإصدار حكم الإعدام بحقه، وفي نفس الوقت أصدر قرار عفو بحق الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، في فضيحة سياسية لم يسبق لها أن حصلت على العلن بهذا الشكل، حين يسجن الضحية ويطلق سراح الجلاد، إضافة إلى قرارات سريعة حدت من حرية الرأي والصحافة، وملاحقة وسجن المعارضين، وتجريم حزب الإخوان الملسلمين في مصر وسجن قياداته وقتلهم خارج سلطة القانون. وقام بتعديل الدستور ليناسب تطلعاته الاستبدادية تمهيداً لبقائه في السلطة.
كل ذلك حصل ويحصل بأوامر وتوجيهات من الدول الغربية التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان.

شخصية بهلولية
يتمتع السيسي بشخصية بهلولية تنمّ عن رجل غبي يحاول استمالة الشعب المصري بطريقة عاطفية مفضوحة وبخطاب غبي عفى عليه الزمن، إذ لا يتمكن السيسي من التركيز في جملة واحدة والمتابعة فيها، إضافة إلى مواقف طريفة تدل على غبائه في المحافل الدولية في مكانة لا تليق برئيس دولة خصوصاً إذا كانت بحجم مصر، ما جعله مادة دسمة لوسائل الإعلام العالمية للسخرية منه في جميع تحركاته.

قرارات غريبة
أصدر السيسي منذ استلامه قرارات غريبة إضافة إلى غرابة خطاباته وأحاديثه، حيث أمر بهدم المساجد المخالفة على التنظيم وفعلاً بدأ في ذلك وفق ما وثقته عدسات الناشطين، كما دعى في أكثر من خطاب الشعب المصري الفقير الذي يعاني من ضائقات اقتصادية تسبب نظامه الأرعن فيها بدفع جنيه واحد يومياً من جيب المواطن غلى خزينة الدولة، وكأن “الدولة في نظره أب تقدم في العمر وتوجب على أبنائه رعايته”. ما اعتبر سابقة لم يسبقه أحد إليها.

الثورة القادمة
لا يمكن أن يستمر السيسي بهذه الطريقة في حكم أكبر دولة عربية وأكثرها سكاناً، إذ يرى مراقبون أن الثورة قادمة لا محالة، ولكن السؤال المهم هنا هل ستسمح الدول الغربية ومن خلفها إسرائيل بقيام ثورة تقتلع نظام السيسي وهي نفسها التي أوصلته إلى السلطة ضد رئيس منتخب ديمقراطياً، وعبر صناديق الاقتراع؟ ما يعني احتمالية مواجهات بين الشعب المصري والسلطة الحاكمة، خصوصاً وأن السيسي بدأ يردد إسطوانة داعش المشروخة في سيناء ليستفيد مما قام به النظام السوري في قمع الثورة السورية.

قدر الشعوب العربية أن تحرم من الحكم الديمقراطي الحقيقي، وقدر صناديق الاقتراع فيها أن تقفل وتفتح بأوامر العسكر، كما هو قدر هذه الأرض أن تسقى بدماء أبنائها الطاهرة في معركتهم ضد قوى الاستعمار ومندوبيهم من العملاء الذين تقلدوا مناصب الحكام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى