مقالات الرأي

لبنان الذي حوله حزب الله إلى قنبلة موقوتة

خاص ـ شاهد

بقلم/ نور أحمد

تسعى إيران منذ تأسيسها “حزب الله” الإرهابي في لبنان إلى مد أذرعها الأخطبوطية داخل جسد الوطن العربي باسم مقاومة إسرائيل، فبدأ بمشروعية امتلاك السلاح لمواجهة إسرائيل، فجمع الأسلحة والذخائر في مستودعات خاصة، حتى تحول من حزب يدعي المقاومة إلى دويلة داخل الدولة وتسيطر عليها، وتمتلك سلاحاً يضاهي ويتفوق على سلاح الجيش اللبناني، مدعوماً من إيران.

افتعل الحزب خلال السنوات الماضية حرباً مع إسرائيل دمر من خلالها البنية التحتية في لبنان ولم يحقق شيئاً على الأرض، لكنه كعادة محور الشر الإيراني الأسدي، يحول الهزيمة إلى نصر عبر الخطابات الحماسية والشعارات الفارغة.

تمدد حزب الله

جهد “حزب الله” للتغلغل داخل الدولة اللبنانية فدخل البرلمان اللبناني وسيطر على جهاز الأمن والجيش اللبناني، وسلّح الشبان المقربين من الحزب، وبدأ بممارسة سياسة الترهيب وكم الأفواه ضد كل من ينتقد أو يطالب بسحب سلاحه حتى سيطر بالقمع على لبنان، لبنان الذي لم يكن تعافى بعد من انعكاسات الحرب الأهلية اللبنانية.

دور النظام

عمل النظام السوري بمساعدة إيران على تسليح حزب الله ومساعدته في تبييض الأموال والدعم المادي لتمويل مشروعه وإتمامه للوصول إلى نقطة السيطرة التامة على الدولة اللبنانية، وكان لوجود النظام في لبنان دوراً هاماً في دعمه وتسليحه، ولم ينقطع هذا الدعم حتى بعد خروج النظام من لبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، بسبب سيطرة حزب الله على المعابر الجوية والبرية والبحرية، واستمرار الحركة بين الجانبين خارج نطاق الدولة اللبنانية.

لبنان يتحول إلى قنبلة موقوتة

بعد تراكمات كثيرة تسببت بها سياسة حزب الله عبر السنوات الماضية، مروراً باغتيال رفيق الحريري وهزيمة حرب تموز 2006 المفتعلة لصرف النظر عن جريمة الاغتيال، إضافة إلى اغتيالات نفذها الحزب بحق صحفيين وكتاب وسياسيين لبنانيين رافضين لامتلاكه السلاح، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت، وليس انتهاء عند أحداث بلدة خلدة يوم أمس الخميس، حين قام عناصر من حزب بالله وبحركة استفزازية بتعليق شعارات طائفية في ذكرى عاشوراء بمنطقة يسكنها أنصار تيار المستقبل، ما أدى لاندلاع اشتباكات مسلحة وسقوط قتيلين وعدد من الجرحى، كل ذلك يشير بحسب مراقبين إلى اقتراب انفجار كبير قد يتسبب بعودة الحرب الأهلية مجدداً.

الدور السعودي والعربي

يبدو أنه في ظل انشغال السعودية في ترتيب البيت الداخلي والخلافات بين أفراد العائلة المالكة، ابتعدت عن دورها المؤثر في لبنان خصوصاً بعد وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، الذي أهمل الوضع اللبناني برمته مفسحاً المجال أمام إيران للاستحواذ على لبنان واللعب بمصير شعبه، هذا يشير إلى عدم احتمالية تدخلها في حال اندلاع حرب أهلية لدعم تيار المستقبل الذي كان مدعوماً في السابق من قبل السعودية، إضافة إلى انشغال العرب عموماً في مشاكلهم وأزماتهم الداخلية، ما يجعل حزب الله مطمئناً بسبب استمرار الدعم الإيراني اللا محدود.

الغرب ولبنان

على الرغم من الارتباط بين لبنان وفرنسا التي ما زالت تحتفظ بدورها في لبنان إلا أنه لا يعول على الفرنسيين بالوقوف مع الشعب اللبناني ضد حزب الله، وذلك بسبب التقارب الفرنسي الإيراني، علماً أن التاريخ القريب يقول بأن الخميني وصل إلى حكم إيران بانقلاب على الشاه وبدعم من فرنسا التي أقلته بطائرة خاصة إلى طهران بعد نجاح الانقلاب، بينما لا يوجد دور فعال لباقي الدول الأوربية في الشأن اللبناني.

كل ذلك يدل على تعقيدات الوضع في لبنان ويجعل التكهنات حول نتائج الحرب الأهلية غير واضحة بسبب تغير الأوضاع الدولية حسب المصالح لكل دولة، خصوصاً إذا قصدت الولايات المتحدة الأمريكية التدخل لتغيير الوضع، وهذا ما لا يتوقعه الكثيرون بسبب غموض السياسة الأمريكية الخاصة بلبنان، وهي القادرة على إنهاء حزب الله بوقت قصير، في حال قررت ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى