دولي

شاهدٌ في محاكمة رسلان: كانت تأتينا الجثث بشكل يومي من كافة الأفرع الأمنية بدمشق

شاهدٌ في محاكمة رسلان: كانت تأتينا الجثث بشكل يومي من كافة الأفرع الأمنية بدمشق

 

استمعت المحكمة المكلفة بالنظر في القضايا المرفوعة على الضابط في قوات النظام “أنور رسلان” إلى شهادة شاهد محميّ الهوية، لأول مرة.

ووافقت المحكمة في “كوبلنس” الألمانية، الأحد، على طلب الشاهد بتغطية وجهه وإخفاء هويته بالكامل، وسط اعتراضات من محامي الدفاع رفضتها المحكمة.

وقال الشاهد مخفيّ الهوية، “كانت تأتينا الجثث من كافة الأفرع الأمنية بدمشق، وأقدّر عددها خلال ست سنوات بمليون ونصف مليون جثة، وربما ثلاثة أو أربعة، فعددها كبير جداً”.

وأوضح الشاهد، الذي كان يعمل مشرفاً على عمال دفن الموتى منذ عام 2011 حتى عام 2017، أن الجثث كانت تدفن في مقبرة “نجها” قرب دمشق ومقبرة “القطيفة” في القلمون بريف دمشق.

ونوه أن هذه المقابر “أراضٍ عسكرية” يُمنع المدنيون من دخولها، وأنهم احتاجوا كي يدخلوها لدفن جثث المعتقلين لمهمة رسمية، وسيارة تستطيع المرور على جميع الحواجز العسكرية دون توقيفها.

وأكد، في شهادة مفصلة نقلتها صحيفة “ليفانت”، بأن جميع الأفرع الأمنية كانت ترسل جثثها إلى نجها والقطيفة، عدا فرعين اثنين هما الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، حيث تدفن الجثث القادمة منه في مطار المزة العسكري تحت مدرج الطيران، وفرع المخابرات الجوية تُدفن الجثث داخل الفرع نفسه، ولا يسمح للعمال المدنيين بالدخول إلى هذين المكانين.

وقدّر الشاهد حجم المقابر الجماعية في منطقتي نجها والقطيفة، بمساحة تبلغ 5000 م² بعمق يصل لستة أمتار، موضحاً أنه لا يتم إغلاق الحفرة مرة واحدة وإنما على دفعات، حيث يُردَمُ جزء منها بحسب عدد الجثث في الدفعة الواحدة، وهكذا حتى تُردم بالكامل مع استمرار تدفق دفعات الجثث القادمة من الأفرع الأمنية.

ونقل أن الجثث القادمة من الأفرع تكون غائبة ملامح الوجوه تقريباً، موعزاً السبب بتقدير عمال الدفن لاستخدام مواد كيميائية لإذابتها كالأسيد، كما تنتشر علامات التعذيب على كافة أنحاء الجسد وعلامات الازرقاق والاحمرار والاسوداد على الجثث، وقلع أظافر اليدين والقدمين، وفي إحدى الحالات قطع العضو الذكري.

وحدد الشاهد المستشفيات التي تم نقل الجثث منها، وهي مستشفى حرستا وتشرين العسكريين، ومستشفى المواساة والمجتهد المدنيين.

وقال، نقلاً عن مصدر في مستشفى المجتهد المدني، أنهم لا يستقبلون الجثث فقط من الأفرع، بل يقومون بعمليات قتل داخل المستشفى أيضاً.

وأشار الشاهد أن الجثث كانت تكدس في شاحنة تحتوي براداً أو اثنين للجثث، طول الواحدة أكثر من 11 متراً، وتصل الجثث فيها من 500 إلى 700، الأمر الذي كانوا يعرفونه من الضباط عندما يأمرونهم بتسجيل عدد الجثث من كل فرع أمني، ومن ثم إحصاء العدد الكلي.

ووصف حال الجثث عند فتح البراد لدفنها، بأن رائحتها تكون “كقنبلة غاز قوية جداً”، بسبب تراكمها لمدة طويلة داخل البراد.

وبيّن أن الأفرع تكدس الجثث على دفعات حتى امتلاء الشاحنة بالكامل، وغالباً تكون مليئة بالمواد المخاطية أو الديدان نتيجة التحلل، بسبب انعدام الهواء داخل البراد والتخزين لمدة طويلة.

وأخبر الشاهد المحكمة أن الأفرع لم تكن تخصص مقابر خاصة لدفن النساء، وأنه رأى مرة جثة أم مقتولة تحضن ابنها المذبوح، مما أدى “لانهياره”.

وأوضح خلال شهادته الطويلة أنهم كانوا يُمنعون من الحصول على أية إجازة أو تخدام الهاتف النقال طيلة فترة ست سنوات.

وكان الشاهد يعمل في دفن الموتى قبل الثورة، وفي الشهر العاشر 2011 استدعاه ضابطان مع عشرة آخرين وأجبروهم على الذهاب إلى المستشفيات العسكرية، لمرافقة برادات الجثث إلى المقابر الجماعية ودفنها.

ووردت شهادة الشاهد مخفي الهوية في الجلستين الثلاثين والواحدة والثلاثين من محاكمة العقيد في استخبارات النظام “أنور رسلان” في تهم تتعلق بارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

وبدأت محاكمة رسلان في شهر نيسان الماضي، بمحكمة “كوبلنس” الألمانية، وستستأنف جلساتها في يومي 15 و16 من شهر أيلول الجاري.

تحرير: حبيبة العمري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: