سياسي محلي

الكاتب التركي “جلال دمير” لـ “شاهد”: أجداد السوريين شاركوا في استقلال تركيا ولهم الحق بالتواجد على أراضيها

 

الكاتب التركي “جلال دمير” لـ “شاهد”: أجداد السوريين شاركوا في استقلال تركيا ولهم الحق بالتواجد على أراضيها

 

خاص ـ شاهد

نشر الكاتب الروائي التركي، والذي يعمل مديراً لمخيم “نيزيب” في تركيا “جلال دمير”، منشورا على صفحته الرسمية في فيسبوك، اقترح من خلاله على الحكومة التركية تعديل سياستها تجاه السوريين، على الرغم من كل ما قدمته لهم على أراضيها، أو في الداخل السوري من خدمات، داعيا لإلغاء إذن السفر وإذن العمل والسماح لهم بالخروج خارج تركيا، ومنوها إلى الفائدة المستمرة على الصعيد الاقتصادي في حال تم تطبيق تلك المقترحات.

وفي حديث خاص لـ “شاهد” قال الكاتب التركي “جلال دمير”، “تركيا تبذل جهوداً دائمة لتعديل وتقديم سياستها بالملف السوري داخل تركيا أو في سوريا، لذلك تكون هناك دائما اجتماعات لتقديم بعض المقترحات والتقارير من أجل تحسين سياسة الحكومة التركية تجاه السوريين داخل تركيا أو في سوريا”.

وأردف “لذلك اقترحت قبل أيام تعديل بعض النقاط في السياسة التركية تجاه السوريين في المواضيع التي تناولتها في المنشور، توجهت بها للجهات التركية المسؤولة عن الملف السوري، أو للجهات السورية المسؤولة التي تعترف بها تركيا كالحكومة المؤقتة والائتلاف واللجنة السورية المشتركة ليطرحوها على الحكومة التركية”.

وأضاف “إن تركيا دولة قانونية وديمقراطية لذا يكون هناك دائما تعديل في القوانين التي تتعلق بالرأي العام، “ويمكنني أن أقول أنه كان هناك اجتماع في أنقرة قبل أيام، بخصوص الملف السوري، تم الحديث خلاله بعدة أمور منها المشاكل التي تتعلق بتواجد الإخوة السوريين في تركيا أو داخل سوريا”.

وأشار إلى “أن تركيا تفتح أبوابها باتجاه التقدم والتغيير لذلك ستعمل الحكومة التركية على تنفيذ المقترحات التي تنعكس على المجتمع التركي والسوري بالفائدة حتى ولو أخذت وقتاً من الزمن بعد الدراسة”.

وفيما يخص رفض السوريين الرأي الآخر قال “دمير”، “عشت بين الإخوة السوريين وتعاملت معهم طيلة تسع سنوات، سواء في المخيم أو في المدن التركية أو مناطق أخرى، لاحظت منهم خلالها عدم القبول بالرأي الآخر بشكل عام، علما أن هذه الظاهرة تنتشر في غالبية المجتمعات، إلا أنها ظاهرة نوعا ما عند الإخوة السوريين، وبحسب رأيي الشخصي أنا لا ألومهم على ذلك بسبب عيشهم طيلة خمسين عاماً في ظل قمع النظام، فهم لم يعيشوا احترام الرأي الآخر حيث كانوا يعيشون دائماً في خوف وقمع، كل ذلك أثر على المجتمع السوري”.

وزاد على حديثه “الكارثة أن المجتمع السوري لا يعترف بأية جهة تعمل لصالح السوريين، سواء الائتلاف أو الحكومة المؤقتة أو اللجنة السورية أو المنظمات أو الفصائل، فإذا لم نوافق على أية جهة مما ذكرت، فمن يكون المسؤول عن السوريين؟ لا بد من وجود رأس يحل مشاكل المجتمع، لأن هذا قد يؤثر على المجتمع السوري بعد انتهاء الحرب بشكل كبير، وهنا يكمن دور المثقفين والإعلاميين السوريين بالعمل على هذا الموضوع من خلال تقارير أو مقالات ودراسات حتى تزرع فكرة قبول الآخر والتآخي بين أبناء المجتمع الواحد والجهات المسؤولة عنه”.

وتوجه إلى الجهات السورية الفاعلة بمقترحات تضمن نجاحها واستمراريتها فقال “برأيي أن القوة الأساسية لدى الدول والمجتمعات من خلال محبة الشعب واحترامه، فقوة تركيا ليست بالسلاح والعتاد وإنما من محبة الشعب للحكومة والسيد أردوغان، لذلك أرى أن الفصائل العسكرية في سوريا لا يمكنها الاستمرار بدون محبة الشعب، لذلك أحاول من خلال اللقاءات الرسمية وغير الرسمية أن أنصح الإخوة السوريين على العمل ضمن هذا الطريق”.

وفسّر فكرته السابقة بقوله “عندما تقوم الفصائل العسكرية والجهات السياسية بخدمة الشعب ودعمه وحل مشاكله هنا يحصلون على محبته، وإذا ابتعدوا عنهم فقدوا محبتهم.

وأضرب مثالا على ذلك الجيش التركي الذي يحظى بمحبة الشعب، ذلك منحه القوة، وفي نفس الوقت نرى أن الجيش التركي يقف مع الشعب في الحوادث والكوارث، لذلك على الفصائل والجهات السياسية السورية العمل ضمن هذا المبدأ”.

أما عن رسالته إلى الداخل التركي، فصرح “أحيانا أذكر بعض الملاحظات المهمة لأوجه رسالة إلى المجتمع التركي أو السوري لا فرق، ولكن بصراحة هناك في المجتمع التركي حالة رفض لوجود السوريين في تركيا، لذلك نحتاج أحيانا إلى أن نذكر بعض الأشياء لنقوي أنفسنا، أو يمكن أن نذكر أمورا تغير رأي الآخرين تجاه قضية وجود السوريين في تركيا، فلا بد من ذكر بعض الأحداث التاريخية مثل حرب “جناق قلعة” أو فتح اسطنبول “فتح القسطنطينية” وغازي عنتاب ومرعش وأورفة وما قام به أجداد السوريين في هذه المعارك، نذكّرهم بذلك حتى يتغير رأيهم تجاه وجود الشعب السوري في تركيا”.

وتابع “إذا راجعنا التاريخ نجد أنه لا يوجد فرق بين السوري والتركي، وحتى بإمكاننا القول إن استقلال تركيا كان بدعم من أجداد السوريين والأتراك، أي لا يوجد فرق بينهم، فأجداد السوريين الموجودين في تركيا هم الذين شاركوا في استقلال هذه البلاد لذلك ذكرت وأذكر دائما أنه يحق لهم العيش في هذه البلاد لأن أجدادهم دفعوا ثمن إقامتهم بدمهم في حرب “جناق قلعة” أو في باقي الحروب”.

ونوه “للأسف هنا بعض الإخوة الأتراك ممن هم لاجئون أصلا وليسوا من أهل البلد الأصليين يرفضون وجود السوريين في تركيا، فواجب علينا أن نذكّرهم بهذا الأمر”.

أما بما يخص كتابه “حتى الفراشات تبكي”، الذي تناول فيه مأساة السوريين قال “دمير”: “يأتي الكتاب لوصف جرعات الألم هذه، بعد تجربتي في وظيفة المخيمات، وكوني شاهدا لحال ملايين ممن عاشوا تلك الآلام، لامست ألمهم بقلمي لأوصله لكم بكتابي (حتى الفراشات تبكي) الذي يحكي عن الظلم الذي مارسه الأسد الأب وتبناه فيما بعد ابنه بشار الأسد، ظلم عمره أكثر من ٥٠ عاما شاخ من عاشوه وهو لم يشخ، مات من كابدوه وهو لا يزال حيا بأبشع وجه له، حتى الآن في حرب سوريا”.

وأضاف ” يأتي الكتاب كوثيقة تاريخية يؤرخ ما عاشه الشعب السوري من أيام مجزرة حماة، وفظائع سجن تدمر، وآلام المعتقلين، طيلة أعوام حكم الأسد الأب والابن، فالكتاب هو تاريخ الآباء وذكرى الشباب، وتذكير بسوريا وتاريخها وما مر عليها من ظلم للأبناء”.

وختم حديثه بالقول “زبدة الكلام أن الكتاب يصف ما عاشه الشعب السوري بشكل كامل من ظلم في السابق، واندلاع شرارة الثورة السلمية، وتظاهر الناس في الشوارع ومواجهتهم بالجيوش والقوة لإخماد أصواتهم، ومعايشتهم لآلام النزوح والبحث عن ملاذ و احتمائهم بدول الجوار عسى أن يجدو مكان آمنا”.

ويواصل الكاتب جلال دمير تقديم نصائحه للسوريين، شعباً ومسؤولين وفصائل، في سبيل تعزيز المحبة وتقبل الرأي الآخر عندهم، في كلمات ينشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، ظاهرها العتب وفي باطنها الكثير من المودة.

تعليق واحد

  1. كلام دقيق ورائع فيه تشخيص للمشكلةوجزء هأم من علاج هذه المأساة
    نحيي المخلصين أمثاله ومستعدون للتعاون الثقافي والتربوي وفي كل المجالات مع أمثال هؤلاء المثقفين من الأشقاء الأتراك

    أخوكم/صالح فاضل صالح
    مستشار تربوي ومحلل سياسي سوري
    هاتف 05315529788
    اسطنبول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى