مقالات الرأي

إدلب الرصاصة الأخيرة

بقلم الكاتب: عزام الخالدي

انطلقت الثورة السورية من محافظة درعا في آذار عام 2011 مطالبة بالحرية والكرامة، ووضع حد للقمع والدكتاتورية والفساد القائم منذ أن وصلت عائلة الأسد إلى الحكم.

فسارعت قوى النظام إلى قمع المظاهرات السلمية بشتى أنواع الأسلحة، فسقط من الضحايا مئات الآلاف، وأجهزة الأمن بدأت بزجِّ الشباب الثائر في أقبية السجون، ومحاربة كل من يفكر بالنزول إلى ميادين الهتاف.

وكان لزامًا على الثائرين حمل السلاح، لمواجهة عدوان هذا النظام، والدفاع عن أنفسهم وأرضهم وعرضهم، لتتحول الثورة السورية إلى أزمة دولة، وساحة للصراع بين القوى الإقليمية.

فتوزع الملايين بين نازح من مدينة لأخرى هربًا من يد حزب البعث الحاقدة، ولاجئ من آلة الدمار الوحشية، التي لا تفرق بين بشر وحجر وشجر!

اشتدت الحملة الهمجية على الغوطة في دمشق، ومورست بحقهم سياسة التجويع والحصار، كحال حمص من ذي قبل، بعد خذلان من الداخل والخارج لهم، فهجّرت الغوطة إلى الشمال السوري

ثم لعب النظام السوري على مصطلح “المصالحة الوطنية” في محافظة درعا، فأدت إلى تقديمها على طبق من ذهب، تحت مرأى ومسمع من العالم بأجمعه، فخرجت باتجاه “إدلب” القلة التي رفضت أن تبقى تحت سطوة الجلاد الذي اقتلع أظافر أطفالهم قبل سنين.

محافظة إدلب..

هي معقل الثورة الأخير، والورقة الأخيرة من كتاب آذار الذي كتب فيه أكثر من مليون شهيد، وخلّد بين صفحاته مئات آلاف أسماء المعتقلين والمفقودين.

يقطن فيها أكثر من 6 مليون مناضل، الغالبية منهم مهجّرون، يحملون في جوف قلوبهم شعارات الحرية، وتضحيات السابقين، وعيونهم تنظر إلى بقايا صور منازلهم المهدمة في تلك المدن المحتلة.

ومن هنا علينا أن ندرك جميعًا أن سيناريو الحلقة الأخيرة من مسلسل ثورتنا بأيدينا، فإن شئنا تساهلنا في أمرها، وإن شئنا فستكون عصية على المحتل، ومسألة معقدة يصعب على العدو تحليلها، وورقة رابحة يستحيل خسرانها.

مبادئ قضيتنا التي لا يمكن أن نساوم عليها مهما حدث، هي إزاحة أوجه الظلم المستبدة، وكسر قيود المعتقلين المغيّبين منذ سنين، وإعادة المهجرين قسرًا إلى ديارهم التي أُخرجوا منها مرغمين، ومحاسبة كلَّ من توغل في إهراق دم هذا الشعب الأعزل طيلة السنوات الماضية.

لقد باتت إدلب بمثابة الرصاصة الأخيرة، التي يجب علينا أن نحافظ عليها جيدًا، لنعرف متى يحين وقت إطلاقها، لتعيد لنا الحق المسلوب، والوطن المهمش..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى